مدونة كوب قهوه

مدونه من اجل البحث عن الحقيقه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 روائع أدب السجون!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: روائع أدب السجون!   الثلاثاء ديسمبر 27, 2011 5:43 am

روائع أدب السجون!
يبدأ الروائي عبدالرحمن منيف رائعته «شرق المتوسط» بوصف السفينة «أشيلوس»، التي تهتز وتترجرج كأنها ديكٌ مذبوح!

كان يتكلّم بلسان بطل الرواية الذي خرج توّاًَ من السجن، ويركب البحر إلى أوروبا للعلاج من مرضٍ خطير. ولم يحدّد منيف الدولة التي خرج من معتقلاتها، إلا أن القارئ قد يفهم منها سورية أو العراق أو حتى الأردن... فكلها بلدانٌ تقع شرق المتوسط، ولها تجارب فذّة في عمليات طحن عظام المعارضين.

هذه الرواية مرثيةٌ للسجناء العرب من المحيط إلى الخليج، وعندما يقرأها السجين يرى فيها وجهه، ويقرأ فيها معاناته وعذاباته. حين قرأتها لأول مرةٍ في الثمانينيات ظننته عراقياً، يكتب توريةً، مرةً عن سورية كما في هذه الرواية، ومرةً عن إيران كما في «سباق المسافات الطويلة»، التي يسجّل فيها تفاصيل الصراع على نفط إيران، والانقلاب الذي دبّرته الـ «سي آي ايه» على مصدّق. ودُهشت حين عرفت بعد سنوات أنه وُلد في الأردن لأب سعودي وأمٍّ عراقية، ولكن خبرته في مجال النفط ومعرفته بتأثيره في الصراع الدولي على منطقتنا، قاده إلى كتابة مثل هذه الروايات «المسيّسة»!

منيف من أعظم الروائيين العرب، درس في العراق حتى طُرد منها في الخمسينيات، وانتقل إلى القاهرة فبلغراد، ثم إلى دمشق وبيروت، ليعود ثانية للعراق 1975 ويغادرها 1981 إلى فرنسا، ثم ليحط الرحال أخيراً في دمشق 1986، حيث تفرّغ للرواية حتى أغمض عينيه عام 2004.

منيف سُحبت منه جنسيته في الستينيات ومُنعت كتبه، وعاش متغرباً، وكتب روايات ستبقى حيةً لعقود. وتكمن ريادته في أنه أول من أسس لأدب السجون، بروايته المؤثرة التي يعتبرها النقاد أول رواية عربية تفضح ما يجري في السجون العربية من جرائم وفظاعات.

الرواية التي استقبلها الجمهور العربي بتلهُّف، أثارت حنق الأنظمة، فهي تكشف أسرار المعتقلات والسجن السياسي الذي أصبح واحداً من أهم مواضيع الرواية العربية، حيث أخذ طريقه للترجمة إلى اللغات الحيّة، وليتعرف العالم الخارجي على ما يجري في هذه المنطقة من العالم.

بطل الرواية رجب، قضى عدة سنوات في السجن، ولكنه في لحظة ضُعف ينهار ويعطي السجّان ما يريد، ويخرج للعلاج. لكن عذاب الضمير يظل يلاحقه، ويعاني معه أقرب الناس: أمه وأخته أنيسة وزوجها حامد. كل هذا التعاطف من الأسرة لا يخلصه من تهمة التخلّي وخيانة الرفاق.

من خصائص أسلوب منيف، أنك تشعر أنه يتكلّم عن تجربة شخصية، فلا يسرد مثل هذه التفاصيل إلا من عاشها، أما في سيرته المتاحة فلا تقف على أنه تعرّض إلى سجن أو تعذيب، بل عمل خبيراً نفطياً في عراق صدّام. ومع ذلك يلقي لك بكلمة لنيرودا ربما تعبّر عن فلسفته في توثيق فظاعات السجون: «ليحتفظ دمي بنكهة الظل الذي لا يستطيع السماح بالنسيان». ويختار بعض مواد «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» مقدمة لروايته: «يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق. لكل إنسان التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي. لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو العقوبات القاسية أو الحاطة بالكرامة».

أدب السجون من أنضج وأقوى ما أنتجه الروائيون العرب في العصر الحديث، بعضهم كتب عن تجربة وبعضهم استلهمها من خيال... فهل سيتفتق الربيع العربي عن مكتبةٍ كاملةٍ من أدب السجون؟




قاسم حسين

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3398 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 03 صفر 1433هـ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehjutieyt.ba7r.org
 
روائع أدب السجون!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة كوب قهوه :: الفئة الأولى :: القسم العام-
انتقل الى: