مدونة كوب قهوه

مدونه من اجل البحث عن الحقيقه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 زمنُ العجائب والضحية هم العمال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: زمنُ العجائب والضحية هم العمال    الأحد أكتوبر 16, 2011 5:11 pm

زمنُ العجائب والضحية هم العمال

لا ندري هل نجأَر ونَصرخ، أم نَظل ندعو ونُناشد، أم نكتفي بالصمت وكظم الغيظ عسى الله أن يحدث أمراً.
إنما نخشى إنْ صرخنا عالياً يُلبِسنا البعض تهمة الطائفية وإثارة النعرة ونحن منهما براء بحق رب السماء. وإنْ صمتنا وكظمنا الغيظ وَصَفَنا الآخرون بالشيطان الأخرس. وإنْ بقينا نُناشد وندعو لعلنا نُسمِع، فلن نُسمِع، لأنك تُسمِعُ إنْ ناديت حياً، «وإنك لا تُسمع الموتى ولا تُسمع الصُّم الدعاء إذا ولَّوا مدبرين» (النمل: 80). وبين هذا وذاك تبدو الكلمة حائرة ويُصبح اليراع عاجزاً عن التأثير ليبقى لنا الأمل ورجاء الخالق. إلاّ أن الأمل والرجاء يجب ألا يحولا دون الموعظة الحسنة والنصيحة وخير العمل امتثالاً لقوله سبحانه: «ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» (النحل: 125)، وقوله تعالى «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم» (التوبة: 105).
واستناداً لهذين المبدأين المقدسين نبدأ الكلام وأمامنا القضية الأم وهي قضية العمال المفصولين والعمال المهددين بالفصل أو العمال المحالين للتحقيق كوقائع تتبع الواحدة تلو الأخرى وقد أخذت منحاً ووضعاً يمكن وصفها بالعجائب، وبتراكمها بدت وكأنها مهازل.
فبالأمس القريب تكلمنا عن واحدةٍ من هذه العجائب في مقال نُشر في صحيفة «الوسط»، إذ عنونَّاه بهذا العنوان «هل تُصدِّق أن ما حدث كان ذلك في البحرين»، وقبله وبعده كان لنا كلام آخر حول عجائب أخرى لا يسع المجال لطرحها من جديد.
ومن يرغب ممن يعنيهم الأمر الاطلاع على مضمون هذه العجائب العودة إلى الصحيفة المذكورة في صفحة «قضايا» في الأعداد الصادرة في الأيام التالية: 24 يوليو/ تموز2011، 31 يوليو، 24 أغسطس/ آب، 25 سبتمبر/ أيلول وأخيراً 9 أكتوبر/تشرين الاول من هذا العام.
واليوم دعونا نقف على واقعة (أو أعجوبة) أخرى لنُكمل بها الصورة، وهذه الواقعة تتلخص في الآتي: شركة بحرينية أخرى من الشركات الكبرى فصلت مجموعة من موظفيها البحرينيين إبان الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد، ثم ما لبثت وأن قررت إرجاع بعضهم إلى أعمالهم ولكن بعقد عمل جديد أسمته «عقد تسوية» جاء فيه ما يلي:
حيث أن الطرف الأول (الشركة) ترغب في إعادة الطرف الثاني (وهو العامل أو الموظف) إلى العمل بعد أن صدر قرار من الأول بإنهاء خدمة الطرف الثاني فقد اتفقا على الآتي:
البند الأول: يلتزم الطرف الأول بإعادة الطرف الثاني إلى العمل بذات الشروط المنصوص عليها في عقد العمل المبرم مع الطرف الثاني، ويقر الطرف الأول بأن قرار إنهاء خدمة الطرف الثاني لاغياً.
البند الثاني: تعتبر فترة غياب الطرف الثاني من تاريخ 11 أبريل/ نيسان 2011 إلى 28 سبتمبر 2011 إجازة من غير راتب.
البند الثالث: يلتزم الطرف الثاني بسداد جميع المتأخرات المستحقة عليه لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.
البند السابع: يوافق الطرف الثاني على التنازل الشامل والتام عن الشكوى العمالية رقم... المرفوعة ضد الطرف الأول ويقرّ باعتبار هذه الدعوى كأن لم تكن.
البند الثامن والتاسع: على الطرف الثاني تزويد الطرف الأول بما يفيد تنازله عن الشكوى العمالية من وزارة العمل، وإيداع أصل هذا العقد في ملف الدعوى المشار إليها أعلاه مرفقاً بطي التنازل عنها.
هذا العقد الجديد ببنوده السابقة هو بحق أعجوبة من عجائب الزمن العتيد الذي من المفترض أن نجد فيه إدارات أصحاب الأعمال على معرفة بأبسط قواعد العمل، وأن يكون لديها ملكة التعبير وإنْ بأبسط صوره.
والعجب المحيط بهذا العقد لا يكمن فقط في بنوده المخالفة لأحكام القانون وإنما لأن بنوده هي بمثابة لغز وهَرَجٍ تَمُجَّها العقول والأسماع ولا يتقبَّلها المنطق السليم وغير سائغة شرعاً وخلقاً ووجداناً. وذلك للأسباب التالية:
(1) لم نسمع أن هناك عقد عمل يُسمى «عقد تسوية». فعقد التسوية لا يتم إلاّ بعد انتهاء الخدمة وليس أثناء الخدمة أو عند بداية الخدمة. وأياً يكن وقت إبرامه فهو ليس بعقد عمل.
(2) حيث تُقر الشركة (صاحبة العمل) طبقاً لما جاء في البند الأول سابق الذكر بأن قرارها السابق القاضي بإنهاء خدمة العامل لاغٍ وكأنه لم يكن، وأنها ملتزمة بإعادة العامل إلى عمله وفق شروط عقد عمله الأول، فهذا يعني عودة الحال إلى ما كان عليه. فإذا كان الأمر كذلك فبناءً على أي منطق وعلى أي مبدأ يجوِّز إعادة الحال إلى ما كان عليه بشروط جديدة تفوق قوة الإجحاف على النحو المبين أعلاه.
(3) لما أن الشركة قد قررت فصل العامل، ثم أقرَّت لاحقاً أن فصله لاغياً واعتبرته كأن لم يكن، فهذا يعني وفق المنطق أن فصله كان على غير وجه حق وليس له ما يبرره بدليل أنها اعتبرت فصله لاغياً. فإذا كان الأمر كذلك فهي إذاً مطالبة بتعويضه عما لحقه من ضرر طبقاً لأحكام المادتين 71 و108) من قانون العمل. وأن أقل تعويض يُجبر ضرره المادي هو تعويضه بما يساوي أجوره عن مدة توقيفه عن العمل، هذا فضلاً عن تعويض ضرره المعنوي والنفسي.
(4) ليت الشركة فقط اكتفت بوضع شرط ينص على عدم استحقاق العامل المذكور لأجوره عن مدة توقيفه عن العمل وبتنازله عن أية دعوى عمالية أقامها ضدها للمطالبة بتعويضه كما تقدم بيانه، إنما ألزمته بأن يتحمل جميع الاشتراكات المستحقة لدى صندوق التأمينات الاجتماعية. وهذا هو عجب العجائب وهَرْطقةٌ مبنيةٌ على الجهل بالقانون وفقدان القيم الإنسانية والأخلاقية.
لهذا، وبناء على ما تقدم، فإن العقد الجديد سابق الذكر ببنوده المشار إليها لا يستحق فقط أن نصفه بالعقد الباطل لمخالفته قواعد قانون العمل الآمرة، إنما هو بحق عقد تفوح منه راحة الظلم والتعسف والعُتُل، وهذا وذاك له أسبابه بالطبع. ونجزم أن هذه الأسباب هي إما لأن إدارة الشركة تخلو من جهاز استشاري قانوني، وإما أن مستشاريها يجهلون أحكام القانون، وإما أنها وجدت أمامها الفرصة سانحةً في ظل بعثرة الأوراق وغياب السلطة والرقابة الإدارية الرسمية لتحقيق غرضٍ ما.
وأيما يكن من أمر ذلك وأسبابه فهذا لا يُغيِّر من الأمر شيئاً ولا يَعْنينا منه بشيء، بل إن ما يعنينا هو السؤال التالي: أين الناطقون باسم الحق والفضيلة والوطنية والقانون؟ وأين السلطة والأجهزة الرقابية الرسمية وبالأخص الوزارة المختصة؟
إننا وفي هذا الزمن العتيد (زمن العجائب) يجعلنا نشتاق إلى الماضي المُضيء ونُقارن بين هذا وذاك.
فبالأمس كانت الشركات وأصحاب الأعمال - أياً تكن مراكزهم ودرجاتهم وقوتهم - لا يجرؤن على فصل عدد بسيط من العمال دفعة واحدة خوفاً من المساءلة وسَخَطِ الرأي العام الداخلي، فيلجأون إلى فصل الواحد تلو الآخر في أوقات متباعدة. أما اليوم في زمن العجائب يُفصل العشرات من العمال دفعة واحدة بلا خوف ولا حرج ولا حياء ولا مساءلة.
وبالأمس لا تجرؤ أي شركة أو مؤسسة مهما علت منزلتها أن تمتنع عن الحضور أمام وزارة العمل عندما تُستدعى للحضور أمامها للنظر في الشكاوى المرفوعة ضدها، لأنها تعلم أن امتناعها عن الحضور يترتب عليه عقوبة تتمثل على أقل تقدير بوضعها في القائمة السوداء.أما اليوم نجد أصغر الشركات تضرب بعرض الحائط أي استدعاء يوجه إليها من قبل هذه الوزارة أو غيرها، وما هذا إلاّ لأننا في زمن العجائب الذي غابت فيه المساءلة والحساب، «ومَنْ أمِنَ العقوبة أساء الأدب».
وبالأمس أيضاً كان المدير أو المدير العام الأجنبي يتحرَّج من توقيع قرار بفصل عاملٍ وطني فيُنيط بهذه المهمة إلى مدير بحريني، وهذا الحرج مبنيٌ على امتعاض السلطة المختصة آنذاك، عملاً بما يجري عليه العمل في دول الخليج العربي وبالأخص المملكة العربية السعودية التي كانت الرائدة في هذا النهج، وكنا بحق نقدر هذا النهج ونُثمنه لأنها أدركت أن إطلاق العنان للمسئول الأجنبي بتقرير فصل العمال الوطنيين بقرار أحادي منه هو امتهان لكرامة الوطن ومساس بشعور المواطنين، أو أن ذلك قد يكون عاملاً على منح الفرصة لهذا المسئول الأجنبي بأن يعمل على إحلال أهله وأبناء جلدته محل الوطني.
أما اليوم فقد وصل بنا الهوان إلى حد أن يجرؤ أجنبي رئيس قسم أو في منصب متدنٍ، بإصدار قرار وحدوي منه بفصل العمال الوطنيين.
والأعجب من ذلك أن هذا الأجنبي مُصدر القرار يُعطي لنفسه الحق برفض أية تسوية تقترحها وزارة العمل أو يعرضها العامل المفصول دون العودة إلى صاحب العمل الأصيل أو إدارة الشركة، ويفرض قراره على هذه الإدارة وكأنه الآمر والناهي، أو أنه ربما هو مالك الشركة الخفي.
بل الأسوأ من ذلك حين نرى وزارة العمل تقبل بمثول هذا الأجنبي أو غيره أمامها نيابة عن الشركة دون أن يقدم ما يثبت أنه ممثل قانوني عنها. وهذا ما لا نعرف أسبابه حتى الآن، فلربما أنها لم تُقدِّر تبعات وخطورة ومخالفة ذلك قانوناً.
وما ذكرناه فيما تقدم ما هو إلاّ غيض من فيض، وفي جعبتنا المزيد.
ولهذا يحق لنا أن نقول «إننا بحق في زمن العجائب والضحية هم العمال»


علي محسن الورقاء

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3326 - الأحد 16 أكتوبر 2011م الموافق 18 ذي القعدة 1432هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehjutieyt.ba7r.org
 
زمنُ العجائب والضحية هم العمال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة كوب قهوه :: الفئة الأولى :: القسم العام-
انتقل الى: