مدونة كوب قهوه

مدونه من اجل البحث عن الحقيقه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 غاضبون... غاضبون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: غاضبون... غاضبون    الأحد أكتوبر 16, 2011 5:05 pm

غاضبون... غاضبون

في نهاية الستينيات شهد العالم موجة من الغضب بين الشباب في أوروبا وأميركا، وفي التسعينيات سرت موجة الغضب بين شعوب أوروبا الشرقية، انتهت بتفكيك الاتحاد السوفياتي، أما هذه الأيام فقد سرت موجة الغضب لتجتاح مئات المدن عبر العالم.
صحيفة «الباييس» الإسبانية قالت أمس (السبت)، إن حركات الاحتجاج الشعبية المطالبة بوضع حد لهيمنة وجشع الرأسماليين ستمتد اليوم لنحو 1000 مدينة حول العالم. وبدأت أول الأخبار ترد صباحاً من أستراليا في أقصى الشرق، وبانتظار آخرها عند منتصف الليل لترد من نيويورك ولوس أنجليس. وفي بريطانيا استجاب الآلاف لنداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتظاهر في حي المال والأعمال... تأثراً بحركة «احتلوا وول ستريت» التي شهدها الحي المالي الأسبوع الماضي. كما تظاهر آخرون في قلب الحي المالي في ميلانو، وكتبوا شعارات ضد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، المتورط في قضايا فساد مالي وجنسي.
هناك شعورٌ عامٌ لدى قطاعات واسعة من هذه الشعوب، بأن الحكومات لم تعد تسمع لهم؛ وأن أوان التغيير قد أزف؛ وأن على النخب السياسية الفاسدة وطبقة الأغنياء الجشعين، أن يتنحَّوا أو يغيِّروا سياستهم التي قادت إلى زيادة البطالة وتخفيض الأجور.
الاقتصاد هو الدافع الأكبر لهذه التحركات الاحتجاجية، في بلدان ديمقراطيةٍ تحكمها أنظمة سياسية واقتصادية تحفظ كرامة الناس وحقوقهم، وتتيح تغيير الحكومات سلمياً. أما في أحداث الربيع العربي فقد تابعه العالم على مدار عشرة أشهر، حيث نزلت الملايين في الساحات والميادين العامة للمطالبة بالحرية والديمقراطية والكرامة معاً، ومحاربة الفقر والفساد والتمييز والتهميش جميعاً.
في الدول الديمقراطية كان الاقتصاد كافياً للنزول إلى الشارع والمطالبة بالتغيير، أما في الدول غير الديمقراطية فيوجد ألف سبب وسبب للاحتجاج... على رأسها هذه الاستهانة التامة بالإنسان، والاحتقار الشديد لشيء اسمه الشعب. شعوبٌ تـُعامل في القرن الحادي والعشرين كالقطعان، وتورَّث بالجملة كما تورث رؤوس الماشية والأغنام. وخلال العقد الأول من هذا القرن، فوجئت هذه الشعوب بأنه حتى الجمهوريات تحولت إلى أنظمةٍ إقطاعيةٍ، يرثها الابن عن أبيه، كما كانت أيام الأتراك والمماليك ومن سبقهم بغير إحسان.
في هذا المقطع من التاريخ، تنقسم هذه الشعوب بين أغلبيةٍ ساحقةٍ تدافع عن حقوقها وكرامتها ووجودها، وتدفع باتجاه المستقبل؛ وبين أقليةٍ تدافع عن مصالحها وامتيازاتها ومواقعها، وتشد بلدانها للبقاء أسيرة الماضي. صراعٌ هذه بداياته، لن يتوقف قريباً، وستمتد فصوله لسنواتٍ قادمة، يتغير فيها الكثير من المسلمات، وتستبدل وجوهٌ، وتسقط ذرائع، وتتهاوى نظرياتٌ عمرها أكثر من ألف عام، لتبرير البقاء في ربقة الاستبداد، والتغنـِّي بحالة الاستعباد.
إنه ربيعٌ تحتفل به الأرض العربية، يأتي بعد طول انتظار. خمسون عاماً من حياة الشعوب العربية أضاعها الاستبداد، بنت خلالها الهند قوتها النووية، وخرجت تركيا من هيمنة الجيش، وخرجت أميركا اللاتينية من ربقة جمهوريات الموز... فيما بقينا نحن العرب، نخرج من حربٍ إلى حرب، ومن فتنة إلى فتنة، حتى أصبحنا نسدِّد فواتير حروب الاستعمار الجديد ونساعده على مشاريع الغزو والاحتلال


قاسم حسين

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3326 - الأحد 16 أكتوبر 2011م الموافق 18 ذي القعدة 1432هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehjutieyt.ba7r.org
 
غاضبون... غاضبون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة كوب قهوه :: الفئة الأولى :: القسم العام-
انتقل الى: