مدونة كوب قهوه

مدونه من اجل البحث عن الحقيقه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التجنيس في الميزان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: التجنيس في الميزان    الإثنين سبتمبر 19, 2011 7:20 pm

التجنيس في الميزان

إذا قِيل لنا أن هناك شخصاً أو قاضياً أو ولي أمر (مثلاً) غير عادل جاز لنا أن ننعت هذا أو ذاك بالظالم... فإذاً الظالم ليس بعادل قطعاً.
والعادل هو من يعمل أو يقضي أو يتولى بالعدل. والعدل وجهٌ من وجوه الحق، بل هو عينُ الحق، ذلك لأن الإنسان لا يكون عادلاً إلاّ إذا عرف الحق وعمل به ووفاه، ولا يكون ظالماً إلاّ إذا عرف الحق وصَدَفَ عنه أو سلبه.
غير أن العدل، وإنْ كان هو عين الحق، فهو جزء من الحق يُولَجُ فيه، فيكون جزءاً من الكل لا يوجد إلاّ بوجوده. أما الظلم فهو يقع على الحق فيسلِبه أو ينتهِكه ويُبخِسه، فيكون بذلك تعدٍّ على الكل، فهو إذاً أوسع نطاقاً من العدل.
ونتيجةً لاتساع نطاق الظلم نجده متعدد الدرجات، ولهذا قِيل أن للظلم درجات (ولا يُقال أن للعدل درجات). وأعظم درجات الظلم ظلم العبد للعباد، وأعظم ظلم العبد ظلم القاضي في قضائه، ثم ظلم ولي الأمر في من يتولى أمرهم، لأنهما من المفترض أن يكونا مثوى الضعفاء وموئل المستضعفين وملاذ المظلومين. هكذا قال لنا رب العباد وهو أصدق القائلين وأحكم الحاكمين.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن القاضي إنْ كان المطلوب منه أن يحكم بالعدل وفقاً لأحكام الشريعة ومبادئ الحق والعدل ونصوص القانون، فإن ولي الأمر مطلوب منه فوق هذا وذاك وأن لا يرتدي سرابيل التفرقة في تعامُله مع من يتولى أمرهم، وأن لا يُرهق بعضهم قتراً، وأن لا يُفضل رهطه على الآخرين، وأن يساوي بين أصحاب الحقوق، لأن المساواة علامة العادِل وصفوة العدل. وعليه نستخلص مما تقدم إن ظلم ولي الأمر هو أعظم درجات الظلم.
ونرجو أنْ لا ينحدر أحد بمفهومه ليعتقد أن المعني بولي الأمر هم القادة، فنحن ننأى بهم عن الظلم، إنما ولي الأمر يقع في دائرة متسعة تشمل كل ذي سلطة، كرب الأسرة في أسرته، وصاحب العمل في منشأته، والوزير في وزارته، بل أي صاحب قرار مهما دنى.
وحيث انتهينا إلى أن الظلم أوسع نطاقاً من العدل لأن نطاقه يتسع ليشمل سلب الحقوق وانتهاكها أو بخسها، فضلاً عن مخالفة مبادئ الحق والعدل ونصوص القانون. وحيث أن الحقوق مرآةٌ تكشف الظلم، ذلك لأنه متى انتُهك حقٌ سُمي هذا الانتهاك ظلماً. ولما أن الحقوق متنوعة بين الحقوق العامة (أي حقوق الجماعة) وبين الحقوق الخاصة (أي حقوق الفرد) فقد دأب المشرِّعون على حماية الحقوق العامة قـَبل الحقوق الخاصة.
وحيث أن الحقوق العامة هي الأخرى متنوعة فقد أجمع أهل الفكر على أن الأمن والسلم الاجتماعيين، والصحة العامة، والضمان الاجتماعي، والعمل، والمسكن هي أمهات الحقوق.
ولكي لا يطول اليراع يحسن بنا أن نختار من هذه الحقوق حق السكن وحق العمل، اللذين أقرّ بهما دستور مملكة البحرين واعتبرهما من الحقوق المكتسبة لكل مواطن. فنقرأ في المادة التاسعة من هذا الدستور النص التالي: «تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين». ونقرأ في المادة الثالثة عشر «تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه». كما نقرأ في المادة الثامنة عشر من الدستور نفسه «يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم في ذلك»... ثم جاء ميثاق العمل الوطني لاحقاً ليؤكد على تلك الحقوق جملة وتفصيلاً، مع حرصه على وجوب المساواة في استحقاقها.
فبعد كل ما تقدم دعونا نقِف وقفة متأملٍ وننظر؛ ما إذا أن الذين فوضوا كأمناء وأصحاب قرار في إدارة تلك الحقوق وتوزيعها هل امتثلوا حقاً إلى ما أُمر به رب العباد ونص عليه دستور البلاد بإعطاء كل ذي حق حقه وفقاً لمبادئ الحق والعدل والإنصاف والمساواة دون تمييز، خصوصاً في مجالي العمل والإسكان على الأقل، أم أنهم زاغوا عن الحق وآثروا الضلال؟
بالطبع ليس من السهل أن نُدرك حقيقة ذلك الأمر طالما برحت دفاتر تلك الحقوق ومضامينها وأشخاص مستحقيها في أكنةٍ وصناديق مقفلة. إنما من السهل أن نُدرك من هم الباحثون على العمل الآن، ومن هم المنتظرون للقسائم الإسكانية منذ سنوات طويلة مضت.
وعلى سبيل الدلالة فقط نسأل؛ هل أولئك الباحثون والمنتظرون لسنوات طويلة المشار إليهم أعلاه هم من أبناء الوطن الأصليين، أم من المجنسين حديثاً؟ لنتخذ من هذه الدلالة مقياساً نهتدي به لنعرف مدى بلوغ أولياء الأمور درجة العدالة والمساواة في العطاء.
بل وبسؤال أدق؛ هل أن توزيع تلك الحقوق بين هؤلاء وأولئك جاءت وفقاً لأقدمية الطلبات، وانطباق شروط الاستحقاق، وتفضيل المواطن الأصيل في تبوء العمل الأفضل؟ فإنْ كان الجواب لصالح أبناء الوطن الأصليين فقد حسُنت أعمال رعاة تلك الحقوق وأولياء الأمور لأنهم بذلك أثبتوا امتثالهم لمبادئ الحق والعدالة والإنصاف، أما إذا كان الجواب بخلاف ذلك فلا نقول إلاّ حسبنا الله ونعم الوكيل.
وسواء صُنِّف التجنيس على أنه سياسي أو إنساني أو حضاري تقدُّمي، وكيفما تكون وظيفته وأهدافه، فإن ما يعنينا بالنظر إليه على الأقل هو أن ينزل منزلة العدل وأن لا يوضع في موضع الظلم بحيث يُعضل أو يُضار به أبناء الوطن الأصليون.
وعليه يمكننا أن نتخذ من واقع التجنيس والمجنسين في مجالي العمل والإسكان على الأقل ميزاناً نزن به العدالة والظلم.


علي محسن الورقاء

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2877 - الجمعة 23 يوليو 2010م الموافق 10 شعبان 1431هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehjutieyt.ba7r.org
 
التجنيس في الميزان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة كوب قهوه :: الفئة الأولى :: القسم العام-
انتقل الى: